الأربعاء، 14 فبراير 2018

رؤى وأفكار د. إبراهيم الصديق علي


المفاجأة..!!

(1)
أصابتني الحيرة، وأنا أطالع بعض التعليقات عن (القرار المفاجئ) بتكليف مدير عام الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح قوش، وأن القرار جاء كالصاعقة على رؤوس الخبراء والمحللين، و
مصدر عجبي أن ذلك الأصل وبل من البديهي أن تكون قرارات كهذه بعيدة عن أعين المحللين، والخبراء، والأصل - فيه - أن يكون كهذه وفجأة.
وربما يمكن استخلاص أكثر من قيمة، وأولها:
إن التغييرات في الأجهزة الأمنية وقياداتها ذات ارتباط وثيق بأكثر الملفات في الدولة حساسية، سواء في المجال الأمني أو السياسي أو الاقتصادي وذات ارتباط ببنية الدولة ومؤسساتها الداخلية وذات صلة بالخطط والمشروعات والتوجهات، ولأي تغيير في هذه الأجهزة تفسيرات ودلالات واسعة في المستوى الدولي والإقليمي، ولذلك تكون التغييرات فيها بالغة الدقة وشديدة السرية، وفي وقت محدد، بترتيبات معينة..
وثاني هذه الاشارات، أن الأداء العام للأجهزة الأمنية لم يكن محل اشارة للتقصير أو تجاذب داخلي، وعليه فإن التوقعات العامة لم تكن واردة فيها الاشارة أو التحليل أو المعرفة بتفاصيل ما يجري، أو التكهن بقرارات، وإنما يمثل القرار والتكليف رؤية الدولة في المرحلة القادمة لأدوار ووظائف ومهام جديدة.
(2)
لقد أختبرت في السنوات الأخيرة قدرة أجهزة الأمن والمخابرات السودانية، مثلما أختبرت إرادة القوات المسلحة، لأن السودان تعرض لحملة عسكرية واستهداف أمني وأطول حرب في افريقيا، وظل عصياً على الانكسار، إن قدرة ومكانة أجهزة الأمن وترتيبها يحدده عدد العاملين في هذه الأجهزة وتراكم الخبرات والتجارب وفاعلية استخدام الأجهزة الحديثة وسعة الاتصال والتواصل مع الأجهزة المثيلة والانضباط في أداء المهام والواجبات والكفاءة في الأداء، ولكن فوق ذلك فإن الخبرات المكتسبة من خلال التحديات تعتبر المعيار الأكثر جدارة وأهمية، وأجهزة الأمن والمخابرات السودانية، استطاعت أن تعبر من فوق كل جسور المقاطعة والحظر والاستهداف ومحاولات (التفتيت)، ونحمد الله ان السودان اليوم الدولة الأكثر أمناً في المنطقة وصمام الأمان للإقليم.
إن الأمن الانساني، يتحقق مع غياب هاجس الخوف والحاجة، الخوف من المجهول والخوف من المعلوم من حادثات الانفلات الأمني، والحاجة في أمان العيش، وأظن تلك - دائماً - أسس منظومة الأمن وقاعدة الانطلاق..
والله المستعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق